مؤتمر الأمة يدين الدعم الأمريكي الفرنسي والسعودي الإماراتي للحرب العدوانية على الشعب الليبي وقصف طرابلس وحصارها

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد..

قال تعالى ‏‏﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين

وقال ﷺ (ذمة المؤمنين واحدة) وقال (المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم) وقال (المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه ولا يخذله).

أيها المسلمون :

تتعرض ليبيا وشعبها هذه الأيام لحرب جديدة همجية عدوانية تشنها عصابات حفتر بدعم فرنسي روسي وسعودي إماراتي في ظل الموجة الثانية للثورة العربية وعودة أمريكا وروسيا وفرنسا من جديد بشن حروبها الاستعمارية الصليبية للسيطرة على الأمة وشعوبها في أفغانستان وسوريا واليمن وليبيا - عبر محور الثورة المضادة بقيادة السعودية والإمارات ومصر وإيران - لتقسيم المنطقة وتدميرها وتفريغها من سكانها ولفرض صفقة القرن وبيع القدس وفلسطين - التي يتعرض شعبها لحصار جائر لتحطيم إرادته - ولمنع تحرر الأمة وشعوبها عامة والعالم العربي خاصة من نفوذ المحتل الغربي والقضاء على روح الثورة والمقاومة والجهاد فيها عسكريا وسياسيا.

هذه الحملة الصليبية التي بلغ نفوذها حد إعلان الحرب صراحة على الإسلام في جزيرة العرب واعتقال العلماء والمصلحين وفرض الثقافة الغربية الإباحية وافتتاح المعابد البوذية والهندوسية وبناء الكنائس الصليبية وإقامة أول قداس لبابا روما في جزيرة العرب والاعتراف بحقه في التبشير فيها بالوثنية والتطبيع مع الكيان الصهيوني والتحالف معه.  

وفي سياق هذه المؤامرة على الأمة تواجه تركيا وشعبها حربا اقتصادية وإعلامية لزعزعة الأمن والاستقرار الداخلي بالتنظيمات الإرهابية وضرب النهضة التركية والحيلولة دون استعادة تركيا لدورها التاريخي والقيام بمسئولياتها في الوقوف مع قضية القدس والمسجد الأقصى ومع تحرر الأمة وشعوبها من النفوذ الغربي الذي يحتل المنطقة منذ سقوط الخلافة الإسلامية حتى اليوم.

وفي الوقت الذي تقف فيه تركيا وشعبها مع الشعب السوري الذي يتعرض لحرب إبادة روسية إيرانية تخرج قيادة داعش لتشارك في الحرب عليها بالتزامن مع الحملة الصليبية الصهيونية والنيتو العربي بعد أن فتك هذا التنظيم الوظيفي بالمقاومة العراقية منذ ٢٠٠٧ ثم بقوى الثورة السورية منذ سنة ٢٠١٣ وما يزال هذا التنظيم المشبوه يقوم بهذا الدور في كل ساحات الجهاد والثورة من أفغانستان إلى ليبيا وهو ما سبق أن أدانه صراحة (مؤتمر الأمة) ببيانه الصادر سنة ٢٠١٣ وحذر من خطورة دوره وارتداده على الأمة وشعوبها ليجعل منها هدفا يسفك دماء أحرارها وأبرارها بدعوى إقامة دولته الموهومة وخلافته المزعومة ليصدق فيه قوله ﷺ (من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني).

ولهذا فإن (مؤتمر الأمة) ليؤكد على ما يلي:

أولا : ضرورة الوعي بحقيقة الصراع في المنطقة وطبيعته وأدواته وأنه بين الأمة وشعوبها وقوى الثورة والجهاد ومن انحاز إليها من دولها من جهة والقوى الصليبية الصهيونية وأدواتها الوظيفية من حكومات وجماعات وأحزاب  من جهة أخرى وأنه لا حياد في هذه المعركة تحت أي ذريعة قومية أو وطنية أو طائفية أو حزبية!

وأنه لا فرق بين المحتل الصهيوني والمحتل الأمريكي والروسي والفرنسي مما يقتضي من قوى الثورة والجهاد في كل الساحات الاعتصام بحبل الله جميعا والتعاون فيما بينها والقيام بحق النصرة لمواجهة هذا العدو الخارجي ووكيله الداخلي كما قال تعالى ‏﴿واعتصموا بحبل جميعا ولا تفرقوا  وقال ‏ ‏﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.

ثانيا : كما يؤكد (مؤتمر الأمة) وقوفه مع الثورات الشعبية في السودان والجزائر وليبيا التي تواجه عدوانا وتدخلا دوليا وإقليميا واحدا يقف خلف المؤسسات العسكرية التي تسعى للالتفاف على ثورات الشعوب وإعادة إنتاج الأنظمة الوظيفية الدكتاتورية من جديد - بعد أن أسقطتها شعوبها - وذلك من خلال دعم الجنرال القايد صالح في الجزائر والجنرال حفتر في ليبيا والجنرال برهان في السودان وإثارتهم الحروب الأهلية بين فئات المجتمع على أسس قومية أو مناطقية أو عنصرية ليظل حكم العسكر بتحالفه مع الجماعات الوظيفية مسيطرا في خدمة المحتل الغربي ومشروعه في المنطقة!

ثالثا : دعوة الأمة ودولها وشعوبها للوقوف مع تركيا لمواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها جراء دفاعها عن الأمة وقضاياها وتعزيز دورها كدولة إسلامية مركزية.

رابعا: التحذير من مخططات العدو الدولي والنظام العربي الوظيفي وخطورة شبكة علاقاته مع الجماعات والأحزاب والنخب والمؤسسات الدينية والسياسية والإعلامية والمالية التي صنعها ورعاها منذ عقود ويحاول من خلالها احتواء واختراق ساحات الصراع لإعادة السيطرة على شعوب الأمة وقوى الثورة وإعادة صياغة الوعي الإسلامي بما يتوافق مع شروط المحتل الغربي ومنظومته الثقافية والسياسية.    

خامسا : وجوب تحديد قوى الثورة العربية لأهدافها بكل وضوح هذه الأهداف التي تتمثل في:

١- استعادة السيادة والتحرر من كل أشكال النفوذ الغربي سياسيا وعسكريا واقتصاديا الذي يمثل العدو الأول للأمة وشعوبها وتحررها والداعم الرئيسي للكيان الصهيوني المحتل ولكل الطغاة والأنظمة الوظيفية والطائفية التي جاء بها وفرضها ليحكم المنطقة من خلالها.

٢- إنهاء حالة الاستبداد الداخلي واحترام حق الشعوب العربية في الحرية والعدل واختيار أنظمتها التي تعبر عن إرادتها وهويتها ورفض كل صور الإكراه والوصاية والسيطرة عليها علمانية كانت أو دينية كما قال تعالى ‏﴿لا إكراه في الدين﴾ وقال ‏‏﴿لست عليهم بمسيطر﴾ وقال‏ ‏﴿وما أنت عليهم بجبار﴾  .

٣- إقامة الدولة العادلة والحكومة الراشدة على أسس الخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي ومرجعية الشريعة الإسلامية دستوريا وقانونيا .

٤- حق الأمة وشعوبها ودولها في الاتحاد والتكامل والتعاون وحماية وجودها وخصوصيتها في إطار (الجامعة الإسلامية).

٥- استعادة الأمة وشعوبها لشهودها السياسي والحضاري والإنساني الإسلامي الذي فقدته منذ الحرب العالمية الأولى وإنهاء حالة التبعية والخضوع للنظام الدولي الذي تتحكم فيه خمس دول استعمارية باسم الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي صار يوفر الغطاء القانوني لعدوان المحتل الصهيوني ولكل حروب الإبادة والاضطهاد الديني التي باتت تشن حصرا على شعوب العالم الإسلامي وأقلياته المسلمة كالإيغور في الصين والروهنغا في بورما والشيشان في روسيا وغيرها من الأقليات والجاليات في ظل تواطؤ دولي وحرب إعلامية سافرة تستهدف المسلمين ودينهم واتهامهم بالإرهاب مع أنهم ما زالوا هم الضحية للإرهاب الدولي والإجرام الذي تمارسه هذه الدول الخمس بحق المسلمين في كل مكان.

‏ ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ ﴾

 

مؤتمر الأمة

الأربعاء 25 شعبان 1440هـ

1 مايو 2019م

مؤتمر الأمة يدين الدعم الأمريكي الفرنسي والسعودي الإماراتي للحرب العدوانية على الشعب الليبي وقصف طرابلس وحصارها

رابط مختصر
الرابط المختصر انقر هنا